الشيخ محمد الخضري بك

81

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

ذوي الأرحام ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول لكل اثنين تاخيا في اللّه : أخوين أخوين ) « 1 » ودام هذا الميراث إلى أن نزل اللّه سبحانه قوله في سورة الأحزاب وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 2 » . هجرة أهل البيت ولما استقرّ عليه الصلاة والسلام بالمدينة أرسل زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكّة ليأتيا بمن تخلّف من أهله ، وأرسل معهما عبد اللّه بن أريقط « 3 » يدلهما على الطريق ، فقدما بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه عليه السلام ، وسودة زوجه ، وأم أيمن زوج زيد وابنها أسامة ، أما زينب فمنعها زوجها أبو العاص بن الربيع ، وخرج مع الجميع عبد اللّه بن أبي بكر بأم رومان « 4 » زوج أبيه ، وعائشة أخته ، وأسماء زوج الزبير بن العوام ، وكانت حاملا بابنها عبد اللّه ، وهو أول مولود للمهاجرين بالمدينة . حمّى المدينة ولم يكن هواء المدينة في البدء موافقا للمهاجرين من أهل مكّة ، فأصاب كثيرا منهم الحمّى « 5 » ، وكان رسول اللّه يعودهم فلمّا شكوا إليه الأمر قال : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكّة وأشدّ وبارك في مدّها وفي صاعها ، وانقل وباءها إلى الجحفة « 6 » ، فاستجاب اللّه جلّ وعلا دعوته ، وعاش المهاجرون في المدينة بسلام .

--> ( 1 ) قاله محمد بن إسحاق . ويقول الإمام ابن القيم ، وقد قيل : إنه اخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض مؤاخاة ثانية واتخذ فيها عليا أخا لنفسه . ( 2 ) اية 6 . ( 3 ) الليثي الدئلي دليل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر لما هاجر إلى المدينة وأنه على دين قومه . ( 4 ) هي بنت عامر ، امرأة أبي بكر الصديق وأم عائشة وعبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهم ، توفيت في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك في سنة ستة من الهجرة ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قبرها واستغفر لها . ( 5 ) أبو بكر وبلال وعامر بن فهيرة . ( 6 ) قرية على اثنين وثمانين ميلا من مكة وهي ميقات أهل الشام . ( المؤلف ) ( وكان بها يهود حينئذ ) . والحديث رواه البخاري في صحيحه .